قدّم الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في زيارة مفاجئة لمقر وزارة الصناعة والتعدين والتجارة، روايته للقائه الأخير بقائد الثورة الاسلامية.
وقدم الرئيس بزشكيان، في اجتماع مع ممثلي النقابات والتجار، الذي عُقد بوزارة الصناعة والتعدين والتجارة، وذلك خلال زيارة مفاجئة له إلى الوزارة.
وقد هُيّئ هذا الاجتماع بهدف استعراض آخر مستجدات وضع السوق، وتقييم الآثار الاقتصادية الناجمة عن الحرب العدوانية الأخيرة لكل من أمريكا والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالإضافة إلى اتخاذ الحلول التنفيذية والعملية للسيطرة على التضخم، ومواجهة الغلاء، ومنع الاحتكار.
التأكيد على هدوء السوق وتعزيز التنسيق بين الحكومة والسوق
وفي هذا الاجتماع، وبعد استماعه لوجهات النظر، والهواجس، والتقارير التي قدمها ممثلو النقابات والفاعلون في السوق، أكد الرئيس بزشكيان على ضرورة تعزيز التنسيق بين الحكومة والنقابات وشبكة التوزيع في البلاد، وذلك للحفاظ على هدوء السوق وحماية معيشة المواطنين. كما أصدر توجيهات وتوصيات هامة في مجالات تنظيم السوق، وإدارة الاستهلاك، ودعم الإنتاج، ومواجهة مُخربي الاقتصاد.
وفي مستهل كلمته، أعرب الدكتور بزشكيان عن سعادته بتواجده بين صفوف النشطاء النقابيين والتجار، معتبراً أن الهدوء والاستقرار النسبي السائد في سوق البلاد ما هو إلا ثمرة تعاون وتكاتف ونضال النقابات والتجار والفاعلين الاقتصاديين.
وأوضح قائلاً: “لولا هذا التعاون والتضامن، لما كان تحقيق مستوى الاستقرار الحالي في السوق أمراً ممكناً في ظل الظروف الحربيّة والضغوط الاقتصادية.”
وفي جزء آخر من حديثه، أشار إلى لقائه الأخير بسماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية ، متناولاً بالشرح الأجواء التي سادت هذا اللقاء، وكذلك الأبعاد الشخصية والأخلاقية والإدارية لشخصية القائد.
وصرح بزشكيان قائلاً: “لقد جرى هذا اللقاء في أجواء حميمة، واستمر الحوار قرابة الساعتين والنصف.” وأضاف: “ما لفت انتباهي أكثر من أي موضوع آخر في هذا اللقاء، هو أسلوب التعامل، ونوعية النظرة، وطريقة المواجهة المتواضعة والحميمة بعمق التي اتسم بها قائد الثورة الإسلامية المعظم؛ إنه نهج حوّل أجواء الحوار إلى بيئة قائمة على الثقة والسكينة والتعاطف والحوار المباشر.”
وأكد على ضرورة تعزيز التماسك والثقة والتعاطف على المستويات الإدارية في البلاد، مشيراً إلى أن “أسمى مقام في البلاد حين يتعامل مع المسؤولين والأفراد بمثل هذه السيرة الأخلاقية وهذا التواضع وهذه الروح الشعبية، فإن هذا السلوك يمكنه بشكل طبيعي أن يكون نموذجاً يحتذى به للنظام الإداري والحكومي في البلاد؛ إنه نموذج قائم على المسؤولية والقرب من الناس والاستماع الحقيقي لقضاياهم ومشاكلهم، تماماً كما كان القائد الشهيد والمعظم للثورة الإسلامية ملتزماً بذلك في سيرته وممارساته.”
كما شرح بزشكيان رؤيته تجاه مفهوم المسؤولية في النظام الإسلامي، قائلاً: “المسؤولية والموقع التنفيذي، ليسا امتيازاً وتفوقاً، بل هما حمولة أثقل من الالتزام والمساءلة وخدمة الناس، ولا ينبغي لأي مسؤول أن يتخذ من منصبه ذريعة للابتعاد عن الناس أو لخلق تمييز بين نفسه والمجتمع.”
وأضاف: “لقد حضر سماحة القائد في هذا اللقاء أيضاً بمثل هذه الروح؛ روح تقوم على البساطة والتواضع والصدق والاحترام المتبادل، مما جعل أجواء الحوار مباشرة تماماً وصريحة، ومصحوبة بشعور من القرب والثقة.”
وأكد بزشكيان قائلاً: “في الظروف الحساسة الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة، فإن وجود مثل هذا النهج في أعلى مستويات السلطة الحاكمة، يمكن أن يؤدي دوراً هاماً في تعزيز رأس المال الاجتماعي، والتماسك الإداري، وزيادة الأمل والتعاطف في المجتمع.”
“إدارة الاستهلاك” هي الخطوة الأولى على طريق تجاوز الأزمات
وفي جزء آخر من كلمته، اعتبر بزشكيان “إدارة الاستهلاك” الخطوة الأولى على طريق تجاوز الأزمات والحفاظ على استدامة الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن “معدل استهلاك الكهرباء في إيران يبلغ حوالي ثلاثة أضعاف متوسط الاستهلاك في الدول الأوروبية، ومن هذا المنطلق، يجب أن يُنظر إلى تعديل نمط الاستهلاك كضرورة وطنية.”
خيار الحكومة والشعب هو الصمود والمقاومة
وتابعب زشكيان تأكيده على نهج الحكومة في الاعتماد على القدرات الشعبية قائلاً: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمامها طريقان؛ إما أن تصمد بالاعتماد على الشعب وإلى جانبهم، أو أن تستسلم للضغوط، وخيار شعب وحكومة إيران بلا شك هو الصمود والمقاومة والحفاظ على العزة الوطنية.”
الاستعداد لنقل جزء من الصلاحيات التنفيذية والإدارية إلى النقابات
وأشار بزشكيان إلى استعداد الحكومة لتوسيع هذا النهج ليشمل المجالات الشعبية والنقابية، مؤكداً قائلاً: “إن الحكومة على استعداد لنقل جزء من الصلاحيات التنفيذية والإدارية إلى النقابات ومنظمات المجتمع المدني، بشرط أن يسود مبدأ ‘المسؤولية والكفاءة والمساءلة’ في سير الأداء.” وأضاف: “إن الإدارة الفعالة لا تتحقق إلا عندما يكون هناك، مقابل الصلاحيات الممنوحة، مسؤولية وتحقيق للأهداف وجودة في الأداء ومساءلة؛ وكلما وُجدت صلاحية العمل، أتيحت أيضاً إمكانية الالتزام بالعهود وتحقيق الأهداف.”
بزشكيان: الحب لإيران هو القاسم المشترك لجميع أبناء الشعب الإيراني
وفي ختام هذا الاجتماع، دعا رئيس الجمهور النقابات والتجار والفاعلين الاقتصاديين للمشاركة المباشرة في حل قضايا البلاد، قائلاً: “إن الحكومة تعتقد أن حل الكثير من التحديات الاقتصادية والتنفيذية في البلاد لا يمكن دون حضور ميداني وفاعل حقيقي من القطاعات الشعبية والنقابية، ولهذا، فإننا ندعو الفاعلين الاقتصاديين للمشاركة الفعالة في ساحات صنع القرار والتنفيذ، ليساهموا في طريق عبور البلاد من الظروف العسيرة.”
وأكد بزشكيان قائلاً: “إن الاعتقاد الجازم لدي هو أن كلاً منكم، في نقابته ومجال عمله، هو بمثابة مدير أعلى وصانع قرار، وبإمكانكم بخبرتكم وحكمتكم ومعرفتكم الميدانية أن تحلوا الكثير من المشاكل والعقد القائمة.” وأضاف : “إذا ما وقفت كل من الحكومة والشعب والنقابات والفاعلون الاقتصاديون صفاً واحداً، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالاعتماد على قدراتها الداخلية ورأس مالها الاجتماعي، ستكون قادرة على التغلب على جميع المشاكل والضغوط.”